المحقق النراقي
365
مستند الشيعة
وأما رواية عبد الأعلى ( 1 ) ، فلعدم استنادها إلى إمام ، وعدم دلالتها على الوجوب - الذي هو المطلوب - ومعارضة إطلاقها مع ما هو أكثر منها عددا وأصح سندا وأوضح دلالة وأشهر عملا وأخص مدلولا . فبقي الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين ، ولا خفاء في حكم محل اجتماعهما ، وهو الخروج قبل الزوال مع التبييت ، أو بعده مع عدمه ، فيفطر في الأول ، ويصوم في الثاني قطعا ، ويبقى حكم القبل مع عدم التبييت والبعد مع التبييت محلا للتعارض . . وهو في الأول مع أخبار القول الأول ، لمخالفته لمعظم العامة ، فإنه نقل في المنتهى : إن الشافعي وأبا حنيفة والأوزاعي وأبا ثور والزهري والنخعي ومكحول - ونسب إلى مالك أيضا - قالوا : بأنه إذا نوى المقيم الصوم قبل الفجر ثم خرج بعده مسافرا لم يفطر يومه ( 2 ) . ومع ذلك هو موافق لعمومات وجوب الافطار في السفر كتابا وسنة ، فلا مناص على القول به في الأول ، والحكم بوجوب الافطار مع الخروج قبل الزوال مطلقا . وأما في الثاني ، فيشكل الحكم جدا ، إذ لا يعلم مذهب العامة هنا مع التبييت حتى يرجح مخالفه ، وعمومات السفر وإن كانت مع الافطار ، إلا أنه مما لم يعلم قول أحد به مع القول بالصوم مع عدم التبييت والافطار ما قبل الزوال مطلقا ، فالظاهر أن القول به خلاف الاجماع المركب ، وبذلك الاجماع يمكن ترجيح إتمام الصوم مع الخروج ما بعد الزوال مطلقا بعد ترجيح أخبار ما قبل الزوال بمخالفة العامة . إلا أن الاحتياط هنا مما لا ينبغي أن يترك البتة ، بأن مع التبييت يخرج
--> ( 1 ) المتقدمة في ص : 346 . ( 2 ) المنتهى 2 : 599 .